الشيخ عبد الله العروسي

32

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

شيئا فعجبت منه ) ففهم عني ذلك وبيّن لي السبب ( فقال لي : أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك ) يعني فيه ( فابتلاني اللّه سبحانه بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس ) حيث نقم عليه الخليفة لما وصل إليه ببغداد وسلبه جميع ما هو فيه وصار فقيرا يسأل الناس ( وبلغ عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أنّ ابنا له اشترى فصا ) في خاتم يلبسه ( بألف درهم فكتب إليه عمر بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ) فهذا حال المتكبرين ( فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم واشبع ) بثمنه ( ألف بطن ) فإنّه أفضل لك عند اللّه ( واتخذ خاتما من درهمين ) فأقل ( واجعل فصه حديدا صينيا ) بكسر المهملة نسبة إلى صين بلدة وذلك لأنّه أثبت للنقش عليه لصلابته ( واكتب عليه رحم اللّه امرئا عرف قدر نفسه ) لتتذكر به كلما رأيته قدرها وتتواضع لربك ، وأمره بالأمور المذكورة من مقابلة الشيء بضده لأنّه لما نوى الكبر أمره بفعل الخير الذي فيه تواضع ليقابل الشر بالخير فيمحو أثره . ( وقيل : عرض على بعض الأمراء مملوك ) ليشتريه ( بألوف دراهم فلما أحضر الثمن ) للبائع ( استكثره فبدا له في شرائه ) أي نشأ له فيه رأي وهو عدم شرائه ( فرد الثمن إلى الخزانة ) بكسر الخاء ( فقال له العبد : يا مولاي اشترني فإنّ فيّ بكل ألف درهم من هذه الدراهم خصله تساوي أكثر من ألف درهم فقال : وما هي فقال : أقلها وأدناها ما لو اشتريتني وقدمتني ) متكلما ( على جميع مماليكك لا أغلظ في نفسي ، وأعلم أني عبدك ) فلا أتكبر ( فاشتراه ) فيه دلالة على أنّ معرفة قدر النفس من أفضل الخصال التي تقصد في الإنسان وهي أصل التواضع . ( وحكي عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز ) مع رفعة قدره ( وهو يخطب باثني عشر درهما وكان ) ملبوسه ( قباء وغمامة وقميصا وسراويل ، ورداء وخفين وقلنسوة ) فيه دلالة على كمال تواضعه ، ( وقيل مشى عبد اللّه بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد ) أي متبخترا في مشيته ، وهي مشية يبغضها اللّه إلا في الحرب